يوسف الحاج أحمد

450

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الحاجز المائي المحيط بمنطقة المصب : لاحظ العلماء أيضا وجود حاجز مائي يحيط بمنطقة المصب ويحافظ على خصائصها المميزة لها . بل إنّ ماء النّهر وماء البحر لا يلتقيان مباشرة في منطقة المصب بالرغم من حركة المدّ والجزر وحالات الفيضان والانحسار ، وذلك لوجود الحاجز المائي المحيط بمنطقة المصب الذي يفصل بينهما دائما . لكن في مقابل عدم وجود لقاء مباشر بين النّهر والبحر لاحظوا وجود امتزاج بطيء مع وجود المنطقة الفاصلة من مياه المصب ، والحاجز المائي الذي يحيط بها . وقد أشار القرآن الكريم إلى وجود هذا الحاجز بقوله وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً والبرزخ كما قال علماء التفسير هو حاجز يمنع كل واحد منهما من إفساد الآخر ، قال مجاهد : يلتقيان فلا يختلطان . منطقة المصب وخاصية الحجر ( المنع ) : لاحظ العلماء اختلاف الكتل المائية الثلاث ( ماء النهر ، ماء البحر ، ماء المصب ) في درجة الملوحة والعذوبة ، ووجدوا أن معظم الكائنات التي تعيش في البحر والنهر والمصب تموت إذا خرجت من بيئتها الخاصة بها ، فما يعيش في النهر لا يعيش في البحر أو في المصب ، وهكذا . . ثم قاموا بتصنيف البيئات الثلاث ( النهر والبحر والمصب ) باعتبار الكائنات التي تعيش فيها ، فوجدوا أن منطقة المصب تعد منطقة حجر على معظم الكائنات الحية التي تعيش فيها ، فهي لا تعيش إلّا في وسط مائي يتناسب في ملوحته وعذوبته مع درجة الضغط الأسموزي فيها ، وتموت إذا خرجت من منطقة المصب . وبالمقابل فإنّ منطقة المصب تعدّ أيضا منطقة محجورة عن معظم الكائنات الحية التي تعيش في البحر والنهر ، لأنّ هذه الكائنات تموت إذا دخلتها وذلك بسبب اختلاف الضغط الأسموزي أيضا ، والعجيب أنّ القرآن الكريم وصف منطقة المصبّ بهذين الوصفين فقال حِجْراً مَحْجُوراً ونستطيع أن نفهم الحجر هنا في ضوء الاكتشافات الحديثة بأنّ الكائنات الحيّة في منطقة المصبّ تعيش في حجر ضيّق ممنوعة من أن تخرج من هذا